السيد محمد تقي المدرسي
349
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
3 - وإذا كان السجود في اناء الليل ( وبالذات عند ادبار النجوم ) وكانت حالة الساجد التبتل والقنوت والحذر والرجاء ، فان ذلك يورثه نورا وهدى وزلفى إلى الله سبحانه . وقال الله تعالى : ( أمن هو قانت آناء الليل سادا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) « 1 » . والسجود بالليل ( كما القيام فيه ) والتسبيح آناءه من علائم الايمان ، ومن صفات المتقين ، قال الله سبحانه : ( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ) « 2 » . 4 - والسجود الصفة المناقضة لحالة الطغيان ، وعند مواجهة الطغاة ، أو عوامل الطغيان ، مثل الغنى ، فان علينا السجود للتقرب به إلى الله . وقال الله تعالى : ( كلا لا تطعه واسجد واقترب ) « 3 » . 5 - ومن هذه الآية نستوحي ان الإنسان يكون أقرب شيء إلى الله عند السجود . وروي عن زيد الشحام أنه قال : قال أبو عبد الله الصادق - عليه السلام - : ( أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد ) « 4 » . 6 - وكذلك امر الله الصديقة مريم ان تقنت لله وتسجد له فقال الله سبحانه : ( يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) « 5 » . 4 - سجود الملائكة عنوان الطاعة : 1 - ولأن هيئة السجود ، هي أبلغ هيئة دلالة على التعبد لله ، والخضوع لجلاله ، فقد ابتلي الملائكة به ، حينما امرهم الله بالسجود لآدم ، للدلالة على أنهم مطيعون فعلا
--> ( 1 ) - الزمر / 9 . ( 2 ) - الإنسان / 26 . ( 3 ) - العلق / 19 . ( 4 ) - بحار ج 82 / ص 163 رواية 9 . ( 5 ) - آل عمران / 43 .